محمد بن جرير الطبري
180
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وانطلقوا معهم يشيعونهم حتى يبلغوا وادي السكران ثم يرجعوا منه ، ثم سماها الله بعد ذلك الخمر حين حرمت . وقد كان ابن عباس يزعم أنها الخمر ، وكان يزعم أن الحبشة يسمون الخل السكر . قوله : ورزقا حسنا يعني بذلك : الحلال التمر والزبيب ، وما كان حلالا لا يسكر . وقال آخرون : السكر بمنزلة الخمر في التحريم وليس بخمر ، وقالوا : هي نقيع التمر والزبيب إذا اشتد وصار يسكر شاربه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو ، في قوله : ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا قال ابن عباس : كان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر والسكر حرام مثل الخمر وأما الحلال منه فالزبيب والتمر والخل ونحوه . حدثني المثنى ، وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : تتخذون منه سكرا فحرم الله بعد ذلك ، يعني بعد ما أنزل في سورة البقرة من ذكر الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ، السكر مع تحريم الخمر لأنه منه ، قال : ورزقا حسنا فهو الحلال من الخل والنبيذ وأشباه ذلك ، فأقره الله وجعله حلالا للمسلمين . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن موسى ، قال : سألت مرة عن السكر ، فقال : قال عبد الله : هو خمر . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي فروة ، عن أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : السكر : خمر . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي الهيثم ، عن إبراهيم ، قال : السكر : خمر . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا حسن بن صالح ، عن مغيرة ، عن إبراهيم وأبي رزين ، قالا : السكر : خمر . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت